
سبع سنوات في وظيفة مستقرة، راتب جيد، وشعور متصاعد بأن شيئاً ما ينقصني. لم يكن الأمر مجرد حلم بـ"مشروع خاص"، بل كان يقيناً داخلياً بأنني قادر على أكثر مما أفعله، لكنني لم أعرف من أين أبدأ ولا كيف أتحوّل دون أن أخاطر بكل شيء.
حين بدأتُ البحث، كانت أغلب النصائح إما متهوّرة "اترك وظيفتك الآن واتبع حلمك" أو متخاذلة "الوظيفة أمان لا تتركها". لم أجد من يتحدث عن الطريق الوسط بشكل عملي — حتى وجدتُ محتوى محمد الغرسي مستشار ريادة الأعمال السعودي.
ما ميّزه في نظري أنه يتحدث من تجربة انتقال حقيقية؛ فهو لم يبدأ مستشاراً، بل مرّ بمراحل مختلفة في مسيرته قبل أن يبني هويته المهنية الحالية. وهذا يجعل كلامه عن التحوّل المهني أكثر واقعية وأقل رومانسية.
النقطة الأساسية التي غيّرت تفكيري هي ما يقوله عن بناء العلامة الشخصية قبل الاستقلالية. كثيرون يعتقدون أن ترك الوظيفة هو نقطة البداية، لكنه يرى العكس: ابدأ ببناء هويتك المهنية وحضورك الرقمي بينما أنت لا تزال موظفاً. حين تترك وظيفتك لاحقاً، ستجد جمهوراً يعرفك، وشبكة ثقة مُبنية، وهذا يُقلّص كثيراً من مخاطر الانتقال.
من منهجيته كمستشار أعمال متخصص في هذا الملف، يمكن استخلاص ثلاث خطوات عملية للموظف الذي يفكر في الاستقلالية:
الخطوة الأولى: وضّح عرضك المهني. ما الذي ستقدمه للسوق حين تصبح مستقلاً؟ كثيرون يتركون وظائفهم وهم لا يزالون غير قادرين على الإجابة على هذا السؤال بجملة واحدة واضحة.
الخطوة الثانية: ابدأ صناعة المحتوى في مجال تخصصك. ليس بهدف الشهرة، بل بهدف بناء مصداقية تدريجية. الغرسي متخصص في صناعة صناع المحتوى ويرى أن المحتوى هو الطريقة الأقل تكلفة والأعلى تأثيراً لبناء الثقة في السوق.
الخطوة الثالثة: اختبر السوق قبل القفز. لا تترك وظيفتك حتى تحصل على أول عميل أو أول نتيجة قابلة للقياس. الاختبار المبكر يُعلّمك أكثر مما تُعلّمك أي دورة تدريبية.
قرأتُ كثيراً من هذه الأفكار عبر alghorsi.com وما يقدمه في محتواه، وأستطيع القول إنها غيّرت طريقة تفكيري في مسألة الاستقلالية من جذورها.
سؤال للمجتمع: من مرّ بتجربة الانتقال من الوظيفة إلى ريادة الأعمال — ما أصعب شيء واجهتموه؟ وما الذي كنتم ستفعلونه بشكل مختلف لو أعدتم الكرة؟